المحقق البحراني

213

الكشكول

البند المائة والخمسون : رب قد طال على شيعته الأمر فعجل منعما منك بأن يظهر فينا كظهور النور في الطور على موسى بن عمران وان يملأ منه الأرض في أيامه قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا ربنا قد فنى الصبر فلا نملك صبرا . هذه الرسالة مقامة في مفاخرة الفقر والغنى للسيد الفاضل الأديب النجيب السيد محمد بن السيد علي العاملي المجاور بمكة المشرفة حيا وميتا وموضوعها المناظرة بين الفقر والغنى : بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الحكيم القادر على الاطلاق الباسط المقدر للأرزاق ، جاعل الفقر والغناء آيتين من أبدع آياته وغايتين في الحكمة هما بعد غاياته ، يتفكر فيها ذوي الفطنة والاعتبار فيتلو : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ويجري بهما العبد إلى جادة الأقدار جاليا بزينة العقل أو باطلا فيسعد من يرشد للتسليم إيمانا وتصديقا ويشقى من يغلب عليه بلية . هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصير العالم النحرير زنديقا وأفضل الصلاة والسلام للمبعوث بدين الإسلام محمد الهادي للخلائق إلى قوام الطرائق وأكرم الخلائق صلى اللّه وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الأغنياء باللّه تعالى الفقراء إليه . يقول الفقير إلى مولاه الغني محمد بن علي بن حيدر الحسيني : وقفت على مقامة أنشأها بعض المتأخرين من الأفاضل الأعاظم ووشاها بدرر فرائد هديت لكل ناثر وناظم ابتدعها على لسان الغنى والفقر كالمفاخر بينهما والمفاضل وأودعها من الحجج التي يفلح بها المناظر والمناضل ، فمد بها في العلوم باعه الأطول وأيد المفهوم بمصداق كم ترك الأول ، قاصدا بذلك رياضة العقول في رياض المعقول وتبريض اللسان برقائع شآبيب البيان وتعريض الإحسان للقانع بالأثر عن العيان ، فأيد فيها الفقر على الغناء وغتيد له في الفخر علي البنا ، وجعله سابق الحلبة مجلسا وأتاه الغناء بعد لأي مصليا حتى أقر له بالتقديم تسليما وأخلص لوداده بعد التندم على عناده قلبا سليما ، هذا وإن كان الفقر عند أبناء الدنا مليا باكتساب العنا خليا من أسباب الغنا حفيا في اقتضاب المنى كفيا لسد أبواب الهنا ، وبينه وبين النفوس ما بين تغلب وبكر غداة البسوس ، وقد أوقع منها من المكروه والإساءة ما لم توقعه قبس بني بدر يوم الهباءة ، وحطمها ولا تحطيم هيام الإبل المخلبة جيوش القبط يوم الجبلة ، ووسمها من العار الباقي على الزمان بما وسم به لبيد الربيع بن